السيد محمد الصدر

339

منة المنان في الدفاع عن القرآن

آيتين ، ولابدّ للنحاة طبقاً للقواعد أن يلحقوها بشيءٍ ولو بعيد ، سواء اتّفق معه السياق أم نافاه ، فالمهمّ عندهم أنَّ القاعدة أولى من المعنى السياقي . ومن كلام العكبري « 1 » أيضاً قوله : ( لا يعذّبه ) و ( لا يوثقه ) يُقرءان بكسر الذال والثاء ، والفاعل أَحَدٌ والهاء تعود على الله ، فإذا قرأناها ( يعذّب ) و ( يوثق ) ففيها فهمان ؛ لأنَّ في ( يوثّق ويعذّب ) ضميرين مستترين ، فإن أرجعناهما معاً إلى الله كان المراد ما أشار إليه العكبري « 2 » والطباطبائي ( قدس سره ) « 3 » من : أنَّه لا يوجد من يُعذب مثل عذاب الله ولا يوثق مثل وثاقه . ولكن إذا قلنا : إنَّ عذابه يعود إلى غير عذاب الله وهو عذاب الفرد الفاسق مثلًا من باب الإضافة إلى المفعول ؛ لأنَّ المصدر قد يُضاف إلى الفاعل وقد يُضاف إلى المفعول ، وهم فرضوا إضافته إلى الفاعل فقط ، ونسوا إضافته إلى المفعول ، فيكون التقدير : أنَّ الله لا يعذّب أحداً مثل هذا الفاسق أو لا يُعذّب أحداً مثل عذاب هذا الفاسق ، وليس هناك ظهورٌ يعيّن العود إلى الفاعل ، بل يصحّ أن يعود إلى الفاعل أو المفعول على حدٍّ سواءٍ . وأنا اعتقد : أنَّ الأرجح أن يُقرءا بالفتح على ما لم يسمّ فاعله لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ووَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ وهي القراءة المشهورة . وفي الحقيقة أنَّ هذا يعيّن عود ضمير عذابه إلى الفاسق ، فيكون المقصود ( لا يعذّب عذابه ولا يوثق وثاقه الفاسق ) ؛ بعد أن كان رجوع الضمير إلى الله ( عذاب الله ) - أي من قبيل نسبته إلى الفاعل - ضعيفاً جدّاً ، وإن كان له معنىً

--> ( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 287 : 2 ، سورة الفجر . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 285 : 20 ، تفسير سورة الفجر .